الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
370
نفحات القرآن
الإجابة ) فتوجّه إليه الأسئلة ؟ وَما يستفاد من مضمون بعض الروايات هو ، أنّ الروح ترتبط وتتعلق بنفس هذا الجسم المادّي بنوعٍ من التعلّق على قدر ما يتمكن الميت من فهم الأسئلة ، والإجابة عليها « 1 » . لكنّ المرحوم العلّامة المجلسي في تحقيقه حول أحاديث هذا الباب ، قال في إحدى عباراته : « فالمراد بالقبر في أكثر الإخبار ما يكونُ الروحُ فيه في عالم البرزخ » « 2 » . وهناك مسألة أخرى يجدر الالتفات إليها وهي طبقاً لما جاء من قرائن في الروايات يتضح أنّ أسئلة وأجوبة القبر هي ليست أسئلة وأجوبة عادية يتمكن الإنسان من الإجابة عليها بما يحلو له ، بل هي أسئلة تنبع اجاباتها من أعماق روح الإنسان ، ومن صحيح معتقداته ، ولا يؤثر تلقين الأموات إلّافي إثارتها لا أنّه يؤثّر في الإجابة بصورة مستقلة ، فالجواب كأنّه ينبع من عمق التكوين والحقيقة الكامنة في الباطن ب ) ضغطة القبر هذه المسألة هي من المسائل التي ورد ذكرها في أحاديث كثيرة أيضاً ، كما يستفاد من الروايات أيضاً ؛ أنّ ضغطة القبر تشمل الجميع بدون استثناء ، كلّ ما هنالك أنّها تكون شديدة على البعض وتكون من عقوبات الأعمال ، وتكون أقّل شدّة على البعض الآخر وتعتبر كفّارة للذنوب ؟ جاء في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عند دفن الصحابي المعروف ( سعد بن معاذ ) أنّه قال : « إنّه ليس من مؤمنٍ إلّاوله ضمّةٌ » « 3 » . وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ضغطة القبر للمؤمن كفارةٌ لما كان منه من تضييع النّعم » « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 314 ، ح 9 ، في ذيل الآية 27 من سورة إبراهيم . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 271 . ( 3 ) المصدر السابق ، ح 16 و 19 . ( 4 ) المصدر السابق .